حيدر أحمد الشهابي
94
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
واما الغلايين [ 507 ] المسكوبيه بعد ما انكسرت عساكر الدروز والدولة عن صيدا سارت المراكب إلى مدينة بيروت . وعند الصباح ملكوا جانب البحر . واحرقوا بعض الأبراج . فهربت بيت شهاب في حريمهم من المدينة وجميع اهالى البلد إلى البرّ . ونهبت الإفرنج بيروت . ورجعت إلى المراكب خوفا من تكاثر العساكر عليهم . ولما وصل الخبر إلى الأمير يوسف توجه من دير القمر إلى بيروت برجال البلاد إلى الحدت . فأرسل سارى عسكر المراكب المسكوبية وكان يسمى سنبيكو « 1 » يطلب من الأمير خرج عسكر ليسافر عن المدينة . فوجه له الأمير خدمة تبلغ خمس عشر كيس . وبالحال سافر إلى عكا . ثم إن الأمير يوسف اعرض إلى عثمان باشا المصري وإلى الشام بذلك الشان . فأرسل كاخيته محمد آغا وصحبته احمد بيك الجزار مع ثلاثماية نفر مغاربه إلى مدينة بيروت وتسلم الجزار بيروت من تحت يد الأمير يوسف . وفي هذه السنة حضر إلى الأمير يوسف اعلام من محمد بيك أبو الذهب والى مصر يعرّفه ان حيث وجود احمد بيك الجزار عنده يقتله . ويرسل له رأسه ويكون له على ذلك مايتين الف ريال . ومحذره من شره وافعاله الذي ابداها في مصر قبل خروجه . فردّ الأمير يوسف جواب يعتذر انه يخاف من ملامة الدولة عليه . كون حضور الجزار بأمرها . وكان قصد الأمير يوسف تسليم بيروت إلى الجزار بغضة في عمه الأمير منصور لأنه قد كان تظاهر في الخون مع المشايخ المتاوله والشيخ ضاهر العمر . وفي هذه السنة تجمعت المشايخ بيت حماده على الأمير بشير السمين عم الأمير يوسف إلى العاقوره . لأنه كان الأمير يوسف حين حكم البلاد أقام عمه الأمير بشير متسلما على بلاد جبيل وكان وقتيذ في قرية العاقوره . فوقع الشر بينه وبين بيت حماده فقتلوا من اتباعه ثلاث أنفار . وقتل من المتاوله ثمانية . ولما وصل الخبر إلى الأمير يوسف إلى بيروت توجه كاخيته سعد الخورى وصحبته المغاربة الذي حضرت مع الجزار إلى مدينة بيروت . وفي وصوله إلى جبيل بلغه ان الحماديه جمعوا اعيالهم ونزحوا من البلاد . وفي الحال اتبعهم الشيخ سعد الخورى فالتحق بهم في قرية القلمون . وكانوا نحو الف نفر من بيت حماده ومتأولة بلاد جبيل . [ وثار ] بينهم شر عظيم . وحضرت اهالى جبة بشرى
--> ( 1 ) هكذا ورد في الأصل ، وفي النسخة الرابعة ، وفي كتاب « اخبار الأعيان » للشيخ طنوس الشدياق . ولعله الاميرال Spiridoff الوارد ذكره في المؤلفات الغربية .